اليعقوبي
471
تاريخ اليعقوبي
أيام المعتصم بالله وولي أبو إسحاق محمد بن الرشيد ، وأمه أم ولد ، يقال لها ماردة ، وبايع له القواد والجند الذين كانوا مع المأمون ، وبايعه العباس بن المأمون يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218 . وكانت الشمس يومئذ في الأسد ثلاث عشرة درجة وأربعين دقيقة ، وزحل في الميزان خمس عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والمشتري في القوس درجة وعشر دقائق ، والمريخ في القوس أربع درجات وخمسا وثلاثين دقيقة ، وعطارد في الأسد ستا وعشرين درجة وعشرين دقيقة راجعا ، والزهرة في السنبلة ثماني درجات وعشرين دقيقة راجعا ، والرأس في الحمل عشر دقائق . وامتنع بعض القواد من البيعة لمكان العباس من المأمون ، فخرج إليهم العباس من مضربه ، فكلمهم بكلام استحمقوه فيه ، فشتموه ، وبايعوا لأبي إسحاق ، وانصرف المعتصم من الثغر يريد العراق ، فلما صار بالرقة ولى غسان بن عباد الجزيرة وقنسرين والعواصم ، ونفذ إلى بغداد ، فقدمها يوم السبت مستهل شهر رمضان ، وعلى جنده الديباج المذهب ، وأقر عمال المأمون على أعمالهم ثلاثة أشهر ، ثم استبدل بهم . وخرجت المحمرة بالجبل ، فقتلوا ، وقطعوا الطريق ، وأخافوا السبيل ، وعرضوا لحاج خراسان ، فهزموهم ، وقتلوا منهم جماعة ، فوجه المعتصم هاشم بن باتيجور ، فكانت بينه وبينهم وقعة ، فهزموا هاشما ، فوجه المعتصم إسحاق بن إبراهيم في جيش ، واستخلف إسحاق على الشرط أخاه طاهرا ، ونفذ فواقعهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأقام حتى أصلح البلد بعد أن نالته منهم شدة . وتحرك محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بالطالقان .